فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 90967 من 466147

وقوله: (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) :

هو على الأمر في الحقيقة كأنه قال: وعلى اللَّه فتوكلوا أيها المؤمنون. والتوكل: هو الاعتماد عليه، وتفويض الأمر إليه، لا بالكثرة والأسباب التي يقوم بها، من نحو: القوة والعدة والنصرة والغلبة، وفي الشاهد إنما يكون عند الخلق بثلاث: إمّا بالكثرة، وإما بفضل قوَّة بطش، وإمَّا بفضل تدبير ورأي في أمر الحرب، وجميع نصر رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وغلبته على عدوه إنما كان لا بذلك؛ ولكن بالتوكل عليه وتفويض الأمر إليه؛ دل أن ذلك كان باللَّه - عزَّ وجلَّ - وذلك من آيات نبوته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .

وقوله - عزَّ وجلَّ -: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ)

فيه قراءتان:"يَغُلَّ"بنصب الياء، وبرفع الياء ونصب الغين، ومن قرأه بنصب الياء فذلك يحتمل وجهين: يحتمل: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) أي: لم يكن نبي من الأنبياء غل قط، وهو أحق من لا تتهمونه؛ لعلمكم به؛ فكيف اتهمتموه هنا بالغلول؟!

وقيل: إن ناسًا من المنافقين خَشوا ألا يقسم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - الغنيمة بينهم؛ فطلبوا القسمة؛ فنزلت هذه الآية.

وقيل: قالوا: اعدل يا مُحَمَّد في القسمة؛ فنزل هذا.

ويحتمل قوله: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) أي: قد كنتم عرفتموه من قبل أن يرسل، فما عرفتموه خان قط أَوْ غَلَّ؛ فكيف يحتمل الخيانة بعدما أرسل؟! هذا لا يحتمل.

ومن قرأه بالرفع أي: يُغَلَّ، فهو - أيضًا - يحتمل وجهين، أي: يتهم بالغلول في الغنيمة؛ فهو يرجع إلى تأويل الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت