قال قتادة:"لما قدم أبو سفيان بالمشركين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا ، رأى بقراً تنحر ، فتأولها قتلى فِي أصحابه ، ورأى سيفه ذا الفقار انقسم ، فكان قتل عمه حمزة ، كان يقال: أسد الله ، ورأى أن كبشاً أغبر قتل ، فكان قتل صاحب لواء المشركين: عثمان ابن أبي طلحة أصيب يومئذ وكان معه لواء المشركين وهو منهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بعد هذه الرؤية: إنا فِي جُنَّة حصينة يعني المدينة فدعوهم يدخلون نقاتلهم ، فقال أناس من الأنصار: يا نبي الله إنا نكره أن نقتل فِي طرق المدينة ، وقد كنا نمتنع"
من العرب فِي الجاهلية ، والإسلام أحق نمتنع فيه فأبرز بنا إلى القوم ، فمضى النبي عليه السلام ولبس لامته وندم القوم على ما كسروا به على النبي صلى الله عليه وسلم فيما أشاروا به فاعتذروا إليه فقال:"إنه ليس للنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل ستكون فيكم مصيبة ، قالوا: يا رسول الله خاصة أو عامة ؟ قال سترونها".
فقتادة يذهب إلى [أن] الذنب الذي عدده الله عليهم فِي قوله {قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ} هو ما أشاروا به من رأي أنفسهم على النبي صلى الله عليه وسلم فِي الخروج وكان قد قتل من الأنصار يومئذ ستة وستون ، ومن المهاجرين أربعة.
"وروى ابن سيرين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمؤمنين فِي أسارى بدر: اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء ، وتقووا به على عدوكم ، فإن قبلتموه قتل منكم سبعون ، أو تقتلوهم ، فقالوا: بل نأخذ الفدية منهم ، ويقتل منا سبعون ، فأخذوا الفدية وقتل منهم يوم أحد سبعون . فيكون المعنى على هذا: قل يا محمد ما أصابكم يوم أحد من القتل فمن عند أنفسكم أي باختياركم أخذ الفدية من السبعين الذين أسرتم ببدر ، ورضاكم أن يقتل فيكم بعددهم وتركتم قتلهم".
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه:"إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد ، إن الله"