وروي عن ابن عباس رضي الله عنه وغيره أنه قال: نزلت الآية فِي طلائع كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجههم فِي أمر فلم يقسم لهم ، فأعلمه الله عز وجل فِي هذه الآية أنه ليس له أن يقسم لطائفة دون آخرين فيخون فِي أنفسهم . وقال الضحاك: يغل بالفتح معناه أن يعطي بعضاً ، ويترك بعضاً وبالفتح كان يقرأ . وقال ابن إسحاق: نرى ذلك فِي النفي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا ينبغي له أن يكتم من الوحي شيئاً فالفتح أولى به على هذا.
{وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القيامة} أي: من يخن من غنائم المسلمين شيئا يأتي به يوم القيامة.
قال ابن عباس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا أعرف أحدكم يأتي يوم القيامة"
يحمل شاة لها ثغاء فينادون: يا محمد ، يا محمد فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً فقد بلغتك"ثم قال فِي الجمل مثل ذلك ، وفي الفرس مثل ذلك غير أنه قال: جمل له رغاء ، أو فرس له حمحمة."
قوله: {أَفَمَنِ اتبع رِضْوَانَ الله} الآية.
معناها أفمن ترك الغلول ، فاتبع رضوان الله بذلك كمن غل فرجع بسخط ، من الله على غلوله قال معناه الضحاك ، وقيل الآية عامة فِي كل من عمل خيراً ، ومن عمل شراً.
قوله: {هُمْ درجات عِندَ الله والله} الآية.
قيل المعنى: أن الغال ، وغير الغال ، والصالح وغير الصالح ، أصحاب درجات عند الله ، رداً على ما قبله.
والدرجات: الجنة والنار.
وقيل المعنى: {هُمْ درجات عِندَ الله} : يعني من اتبع رضوانه خاصة قاله مجاهد والسدي . وقيل: المعنى هم طبقات عند الله أي: أهل الرضوان طبقات . وقيل: المعنى: هم ذوو درجات ، يعني المؤمنين ، وذلك فِي الفضل بعضهم أرفع من بعض ، كذلك قال القتيبي وغيره . قوله: {والله بَصِيرٌ} أي: بما يعمل الجميع ، فيوفي كلاً بقسطه .
قوله: {لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى المؤمنين إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً} الآية.