وقرأ الجمهور {وَمَا ضَعُفُواْ} - بضم العين - وقرئ: ضَعَفُوا - بفتحها - وحكاها الكسائي لغة.
قوله: {وَمَا استكانوا} فيه ثلاثةُ أقوالٍ:
أحدها: أنه"استفعل"من الكَوْن - والكَوْن: الذُّلّ - وأصله: استكون ، فنُقِلَتْ حركة الواو على الكافِ ، ثم قُلِبَت الواو ألفاً.
وقال الأزهريُّ وأبو علي: هو من قول العربِ: بَاتَ فُلان بكَيْنَةِ سوء - على وزن جَفْنَة - أي: بحالة سوء ، فألفه - على هذا من ياء ، والأصل: استكْيَن ، ففُعِل بالياء ما فُعِل بأختها. [وهو القول الثاني] .
الثالث: قال الفرّاء: وزنة"افتعل"من السكون ، وإنما أُشْبِعَت الفتحة ، فتولَّد منها ألف.
كقول الشاعر: [الرجز]
أعُوذُ باللهِ مِنَ الْعَقْرَابِ... الشَّائِلاَتِ عُقَدِ الأذْنَابِ
يريد: العقرب الشائلة.
ورُدَّ على الفرّاء بأن هذه الألف ثابتة فِي جميع تصاريف الكلمةِ ، نحو: استكان ، يستكين ، فهو مستكينٌ ومُستكان إليه استكانةً. وبأنَّ الإشباعَ لا يكون إلا فِي ضرورةٍ.
وكلاهما لا يلزمه ؛ أما الإشباع فواقع فِي القراءات - السبع - كما سيأتي - .
وأما ثبوت الألف فِي تصاريف الكلمةِ فلا يدلُّ - أيضاً - لأن الزائدَ قد يَلْزَم ؛ ألا ترى أنَّ الميم - فِي تَمَنْدَل وتَمَدْرَع - زائدة ، ومع ذلك ثابتة فِي جميع تصاريفِ الكلمة ، قالوا: تَمَنْدَلَ ، يَتَمَنْدَلُ ، تَمَنْدُلاً ، فهو مُتَمَنْدِل ، ومُتَمَنْدَل به. وكذلك تَمَدْرَع ، وهما من الندل والدرع.
وعبارة أبي البقاءِ أحسن فِي الرَّدِّ ؛ فإنه قال:"لأن الكلمة ثبتت عينها فِي جميع تصاريفها تقول: استكان ، يستكين ، استكانة ، فهو مستكين ، ومُسْتكان له والإشباع لا يكون على هذا الحد".