فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88020 من 466147

وقوله الحق: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ} لا حظ أن المتكلم هو الله فافطن جيداً إلى مرارات كلامه. ونعرف أنه فِي الشرط والجواب ، أن الشرط يأتي أولا ثم يأتي الجواب من بعد ذلك مترتبا عليه ونتيجه له ، كقولنا"إن تذاكر تنجح"إن النجاح هو جواب لشرط وهو الاستذكار.

وقوله الحق: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ} فهل المعنى المراد من هذه الجملة الشرطية أن مس القرح للكافرين الذي حدث فِي بدر كان كجزاء لمس القرح للمؤمنين فِي أحد ؟ لا ، إنه لا يكون أبداً جواباً لشرط ؛ لأنه لو كان جواب شرط لقال الحق: إن يمسسكم قرح فسيمس القوم قرح مثله. ولكنه لم يقل ذلك لأن القرح الذي أصاب المشركين فِي بدر كان أسبق من القرح الذي أصاب المؤمنين فِي أحد.

وكأن الحق يقول: إن يمسسكم قرح فلا تبتئسوا ؛ فقد مس القوم قرح مثله ، وليس ذلك جواب الشرط ، ولكنه جاء ليُستدل به على جواب الشرط ، أي أنه تعليل لجواب الشرط ، أقول ذلك حتى لا يتدخل دعيّ من الأدعياء ويتهم القرآن - والعياذ بالله - بما ليس فيه.

إنه - سبحانه - يثبت المؤمنين ويسلّيهم. ومثال ذلك ما نقوله نحن لواحد إذا أصابته كارثة:

إن كان قد حدث لك كذا ، فقد حدث لخصمك مثله. إذن فنحن نسليه. والمقصود هنا أن الحق يسلّي المؤمنين: إن يمسسكم قرح فلا تبتئسوا ، فليكن عندكم سُلّوٌ ولْتجتازوا هذا الأمر ولترض به نفوسكم ؛ لأن القوم قد مسهم قرح مثله.

والأسوة والتسلية ، هل تأتي بما وقع بالفعل أم بما سيقع ؟. إنها تأتي بما وقع بالفعل ، إذن فهي تعلل تعليلاً صحيحاً: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت