وعن أنس - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك، ولا أُبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتك بقرابها مغفرةً". أخرجه الترمذي. وعنان السماء بفتح العين السحاب، وقيل: ما ظهر لك منها. وقراب الأرض بضم القاف، وروي كسرها، والضم أشهر، وهو ما يقارب ملأها.
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قال:"استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفرت ذنوبه، وإن كان قد فر من الزحف". أخرجه أبو داود، والترمذي والحاكم، وقال: حديث حسن صحيح على شرط البخاري ومسلم.
وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"كل ذنب عسَى أن يغفره الله إلا من مات مشركًا، ومن قتل مؤمنًا متعمدًا". أخرجه أبو داود. انتهى الفصل.
136 - {أُولَئِكَ} الموصوفون بالصفات السابقة، والمستغفرون من ذنوبهم {جَزَاؤُهُمْ} على أعمالهم الحسنة {مَغْفِرَةٌ} كائنة {مَغْفِرَةٌ} لذنوبهم {وَجَنَّاتٌ} ؛ أي: بساتين {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا} ؛ أي: من تحت أشجارها، وقصورها {الْأَنْهَارُ} ؛ أي: أنهار الماء، واللبن، والخمر، والعسل حالة كونهم {خَالِدِينَ} ؛ أي: مقدرين الخلود {فِيهَا} ؛ أي: في الجنة دائمين فيها لا يموتون، ولا يخرجون منها {وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} ؛ أي: وحسن جزاء المطيعين الله بالصفات السابقة، وبالاستغفار من ذنوبهم. والمخصوص بالمدح المغفرة، والجنات.