وخلاصة ذلك: نِعْمَ هذا الأجر الذي ذكر من المغفرة، والجنات أجرًا للعاملين تلك الأعمال الصالحة، وللمستغفرين من ذنوبهم. وذكر تعالى {وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} بـ {واو} العطف هنا، وتركها في العنبكوت لوقوع مدخولها هنا بعد خبرين متعاطفين بالواو، فناسب عطفه بها ربطًا بخلاف ما في العنبكوت؛ إذ لم يقع قبل ذلك إلا خبر واحد كنظيره في الأنفال في قوله تعالى: {نِعْمَ الْمَوْلَى} ونظير الأول قوله في الحج: {فَنِعْمَ الْمَوْلَى} ؛ وإن كان العطف فيه بالفاء.
ولا يلزم من إعداد الجنة للمتقين، والتائبين جزاءً لهم أن لا يدخلها المصرون، كما لا يلزم من إعداد النار للكافرين جزاء لهم أن لا يدخلها غيرهم.
والتعبير عن المغفرة، والجنات بالأجر المشعر بأنهما يستحقان في مقابلة العمل، وإن كان بطريق التفضل، لمزيد الترغيب في الطاعات، والزجر عن المعاصي. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 5/ 105 - 145} ...