[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: {لَكَانَ خَيْرًا} اسم"كان"ضمير يعود على المصدر المدلول عليه بفعله، والتقدير لكان الإيمان خيراً لهم كقولهم:"من كذب كان شراً له"أي: كان الكذب شراً له، كقوله تعالى: {اعدلوا هُوَ أَقْرَبُ للتقوى} [المائدة: 8] .
وقول الشاعر: [الوافر]
1573 - إذَا نُهِيَ السَّفِيةُ جَرَى إلَيْهِ ... وَخَالفَ، وَالسَّفِيةُ إلى خِلاَفِ
أي: جرى إليه السفه.
والمفضل عليه محذوف، أي: خيراً لهم من كُفْرهم، وبقائهم على جَهْلهم.
وقال ابن عطية: ولفظة"خير"صيغة تفضيل، ولا مشاركة بين كُفْرهم وإيمانهم فِي الخير، وإنما جاز ذلك لما فِي لفظه"خير"من الشياع وتشعب الوجوه، وكذلك هي لفظة"أفضل"، و"أحب"وما جرى مجراها.
قال أبو حيان:"وإبقاؤها على موضوعها الأصلي أوْلَى - إذا أمكن ذلك - وقد أمكن ذلك؛ إذ الخيرية مطلقة، فتحصل بأدْنى مشاركة".
قوله: {مِّنْهُمُ المؤمنون وَأَكْثَرُهُمُ الفاسقون} جملة مستأنفة، سِيقت للإخبار بذلك.
قال الزمخشريّ:"هما كلامان واردان على طريق الاستطراد، عند إجراء ذِكْر أهل الكتاب، كما يقول القائل - إذا ذكر فلاناً - من شأنه كيت وكيت - ولذلك جاء من غير عاطف".
الألف واللام فِي قوله: {الْمُؤْمِنُونَ} للعهد، لا للاستغراق، والمراد عبد الله بن سلام ورهطه من"الليهود"، والنجاشي ورَهْطه من"النصارى". انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 469 - 470}