في هذه الآية معاتبة للذين عصوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} ؛ أي: لكي ترحموا, ولا تعذبوا، إذا أطعتم الله ورسوله فإن طاعة الله مع معصية رسوله ليست بطاعة، قال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} .
والمعنى: وأطيعوا الله ورسوله فيما نهيا عنه من أكل الربا، وما أمرا به من الصدقة كي ترحموا في الدنيا بصلاح حال المجتمع، وفي الآخرة بحسن الجزاء على أعمالكم. وقد ورد في الأثر"الراحمون يرحمهم الرحمن"رواه أبو داود، والترمذي.
133 - {وَسَارِعُوا} قرأ الجمهور بالواو عطفًا تفسيريًّا على وأطيعوا الله كمصاحفهم، فإنها ثابتة في مصاحف مكة والعراق، ومصحف عثمان. وقرأ ابن عامر، ونافع، وأبو جعفر {سَارِعُوا} بدون واو كرسم المصحف الشامي، والمدني، على الاستئناف، كأنَّه قيل: كيف نطيعهما؟ فقيل: سارعوا إلى ما يوجب المغفرة، وهو الطاعة بالإِسلام، والتوبة والإخلاص، وأمال الدوري في قراءة الكسائي {وَسَارِعُوا} لكسرةِ الراء.
وقرأ أُبيٌّ وعبدُ الله {وسابقوا} وهي شاذَّةٌ.
أي: وسابقوا وبادروا {إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} ؛ أي: إلى ما يوجب المغفرة من ربكم، وهي الأعمال الصالحة المأمور بفعلها. قال ابن عباس رضي الله عنهما إلى الإِسلام، ووجهه أنَّ الله تعالى ذكر المغفرة على سبيل التنكير، والمراد منه المغفرة العظيمة، وذلك لا يحصل إلا بسبب الإِسلام؛ لأنه يَجُبُّ ما قبله. وعن ابن عباس أيضًا إلى التوبة من الرّبا والذنوب؛ لأنَّ التوبة من الذنوب توجب المغفرة. وقال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه: إلى أداء الفرائض لأنَّ اللفظ مطلق فيعم الكل.