وَكَظَمَهُ الْغَيْظُ وَالْغَمُّ: أَخَذَ بِنَفَسِهِ فَهُوَ مَكْظُومٌ وَكَظِيمٌ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ [68: 48] ظِلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [16: 58] وَ: مَا كَظَمَ فُلَانٌ عَلَى جِرَّتِهِ: إِذَا لَمْ يَسْكُتْ عَلَى مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى تَكَلَّمَ بِهِ . وَ: غَمَّنِي وَأَخَذَ بِكَظَمِي ، وَهُوَ مَخْرَجُ النَّفَسِ وَبِأَكْظَامِي اهـ .
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: أَصْلُ الْكَظْمِ مَخْرَجُ النَّفَسِ ، وَالْغَيْظُ وَإِنْ كَانَ مَعْنًى لَهُ أَثَرٌ فِي الْجِسْمِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَمَلٌ ظَاهِرٌ ، فَإِنَّهُ يَثُورُ بِنَفْسِ الْإِنْسَانِ حَتَّى يَحْمِلَهُ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ .
فَلِذَلِكَ سَمَّى حَبْسَهُ وَإِخْفَاءَ أَثَرِهِ كَظْمًا . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْكَشَّافِ بَعْدَ الْإِشَارَةِ إِلَى أَصْلِ مَعْنَى الْكَظْمِ: وَمِنْهُ كَظْمُ الْغَيْظِ وَهُوَ أَنْ يُمْسِكَ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ مِنْهُ بِالصَّبْرِ وَلَا يُظْهِرُ لَهُ أَثَرًا .
وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ خَادِمًا لَهَا غَاظَهَا فَقَالَتْ:"لِلَّهِ دَرُّ التَّقْوَى مَا تَرَكَتْ لَذِي غَيْظٍ شِفَاءً".
3 -وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ الْعَفْوُ عَنِ النَّاسِ: هُوَ التَّجَافِي عَنْ ذَنْبِ الْمُذْنِبِ مِنْهُمْ وَتَرْكِ مُؤَاخَذَتِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا ، وَتِلْكَ مَرْتَبَةٌ فِي ضَبْطِ النَّفْسِ وَالْحُكْمِ عَلَيْهَا وَكَرَمِ الْمُعَامَلَةِ قَلَّ مَنْ يَتَبَوَّأُهَا ، فَالْعَفْوُ مَرْتَبَةٌ فَوْقَ مَرْتَبَةِ كَظْمِ الْغَيْظِ ، إِذْ رُبَّمَا يَكْظِمُ الْمَرْءُ غَيْظَهُ عَلَى حِقْدٍ وَضَغِينَةٍ .