فهل تصلح البوذية لأن تكون دين الإنسانية؟
إن دين الإنسانية يجب أن يجتمع له المعتقد والشريعة، وطبيعي أن
يكون المعتقد سليماً والشريعة إنسانية صالحة.
وما ثم شك عندنا أن فِي البوذية من مكارم الأخلاق
طائفة صالحة تعد من ذخائر الإنسانية بأوامرها ونواهيها.
ومع وجود مكارم الأخلاق فِي البوذية فإنها لم تستوف
ما يجب أن يكون فيها من شرائع وقوانين لضمان العدل
والأمن بين الناس، وذلك نقص كبير.
وليست مجتمعات العصر الحديث كالمجتمعات السابقة
الساذجة أو التي كان كل مجتمع منها مقصوراً على نفسه،
ولم تكن مصالح الأمم متشابكة، ولهذا لا تصلح البوذية
لأن تكون دين الإنسانية شريعة وعقيدة، لأنها خالية من
وجود إله حق أو غير حق، وشريعتها مقصورة على آداب
وأخلاق لا تتسع للمعاملات وغيرها.
ومع أن البوذية هندية الأصل فإن عددهم فِي الهند لا
يعدو بضعة عشر مليوناً أكثرهم من بورما وسيلان، وهي
شائعة فِي غير الهند، مثل الصين، حيث صار بوذا نفسه
إلهاً معبوداً لدى الصينيين وأهل بورما والأقطار غير
الهندية.
صار بوذا لدى هؤلاء إلها ذا أقانيم ثلاثة، يرمزون
إليها بهذه الأحرف: ا. و. م، ويسمون بوذا"فو"ورأيتا
له فِي تايبيه عاصمة تايوان (فرموزه) تمثالاً من الذهب
ومعبداً آية فِي هندسة البناء والفن والجمال.
ولعل فيما ذكرنا من ديانات الهند غناء، فهي أعظمها
وأكثرها أتباعاً أو بروزاً، وما عداها يسري عليه ما سرى
على ما هو أعظم من ديانات الهند التي صرفنا عنها النظر
الهندوكية
وأما الهندوكية فهي البرأهمية، ولها كتاب مقدس
يسمى"منوسمرتي"، يحوي قانون الهندوكية في
العبادات والمعاملات والأخلاق والحدود والعقوبات
المختلفة والحقوق وغيرها.
وفي"منوسمرتي"أشياء كثيرة حسنة وصالحة لأن يحكم
بها، وفيها من الآداب المرعية الطيبة وقواعد السلوك