هذا مما اتفقت عليه الرسل من أولهم إلى خاتمهم صلوات الله وسلامه عليهم، وأما طرق الجحيم فأكثر من أن تحصى، ولهذا يوحد سبحانه سبيله ويجمع سبل النار كقوله تعالى {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] وقال {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ} [النحل: 9] أي ومن السبيل
جائر عن القصد وهي سبيل الغي وقال {هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) } [الحجر: 41] .
وقال ابن مسعود: خط لنا رسول الله خطا وقال: هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن يساره ثم قال: هذه سبل وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} الآية.
فإن قيل: قد قال الله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ} [المائدة: 15، 16] قيل: هي سبل تجمع في سبيل واحد، وهي بمنزلة الجواد والطرق في الطريق الأعظم فهذه هي شعب الإيمان يجمعها الإيمان وهو شعبة، كما يجمع ساق الشجرة أغصانها وشعبها، وهذه السبل هي إجابة داعي الله بتصديق خبره وطاعة أمره وطريق الجنة هي إجابة الداعي إليها ليس إلا.