مجاز عن الفرح والسواد عن الغم وهذا مجاز مستعمل قال تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودّاً} [النحل: 58] ولما سلم الحسن بن علي الأمر على معاوية قال له رجل: يا مسوّد وجوه المؤمنين . وتمام الخبر سوف يجيء إن شاء الله فِي تفسير سورة القدر ، ولبعض الشعراء فِي الشيب:
يا بياض القرون سودت وجهي ... عند بيض الوجوه سود القرون .
وثانيهما: أن السواد والبياض محمولان على ظاهرهما وهما النور والظلمة ، إذ الأصل فِي الإطلاق الحقيقة . فمن كان من أهل نور الحق وسم ببياض اللون وإسفاره وإشراقه وابيضت صحيفته وسعى النور بين يديه وبيمينه ، ومن كان من أهل ظلمة الباطل وسم بسواد اللون وكمده واسودت صحيفته وأحاطبت به الظلمة من كل جانب .