فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85976 من 466147

قالوا: والحكمة فِي ذلك أن يعرف أهل الموقف كل صنف فيعظمونهم أو يصغرون بحسب ذلك ويحصل لهم بسببه مزيد بهجة وسرور أو ويل وثبور . وأيضاً إذا عرف المكلف فِي الدنيا أنه يحصل له فِي الآخرة إحدى الحالتين ازدادت رغبته فِي الطاعات وترك المحرمات . قلت: والتحقيق فيه أن والهيئات والأخلاق الحميدة أنوار ، والملكات والعادات الذميمة ظلمات ، وكل منهما لا يظهر آثارهما كما هي إلا بعد المفارقة إلى الآخرة {انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً} [الحديد: 13] واحتج أهل السنة بالآية على أن المكلف إما مؤمن وإما كافر وإنه ليس ههنا منزلة بين المنزلتين ، لأنه قسم أهل القيامة إلى قسمين: مبيض الوجوه وهم المؤمنون ، ومسودها وهم الكافرون لقوله تعالى فِي آخر الآية {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} واعترض القاضي عليه بأن عدم ذكر القسم الثالث لا يدل على عدمه ، وأيضاً لفظ وجوه نكرة فلا يفيد العموم . وأيضاً المذكور فِي الآية هم المؤمنون والذين كفروا بعد الإيمان ، ولا شبهة أن الكافر الأصلي من أهل النار مع أنه غير داخل تحت هذين القسمين فكذا القول فِي الفساق . والواب لم لا يجوز أن يكون لامراد أن كل أحد أسلم وقت استخراج الذرية من صلب آدم ، فيكون الخطاب لجميع الكفار؟ وأنه أيضاً جعل موجب العذاب فِي آخر الآية هو الكفر من حيث إنه كفر لا الكفر من حيث إنه بعد الإيمان . فإن قيل: لم قدم البياض على السواد أوّلاً وعكس آخراً؟ فالجواب بعد تسليم إفادة الواو الترتيب ، أنه بدأ بذكر أهل الثواب وختم بها أيضاً تنبيهاً على أن إرادة الرحمة أكثر من إرادة الغضب كما قال:"سبقت رحمتي غضبي"ولما فِي ذلك من رعاية حسن المطلع والمقطع وأنه فن بديع فِي الفصاحة . ومن المراد بهؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم؟ قال أبي بن كعب: هم جميع الكفار لأنهم آمنوا وقت الميثاق ، ورواه الواحدي فِي البسيط بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت