فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83279 من 466147

النبيين حين آتيتكم الكتاب، ثم جاءكم رسول، ولما ذُكر حكى

لفظ الميثاق المأخوذ عليهم أي، قوله: (لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ) إلى قوله: (مِنَ الشَّاهِدِينَ) .

واختلف فيمن أخذ عليه الميثاق، فقال بعضهم: أخذ من الذين منهم الأنبياء، وتقدير الكلام أخذ الله ميثاق أمم النبيين.

ورُوي أن الربيع قرأ"وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب."

وقال: هكذا أنزل وأخطأ الكاتب، ألا ترى أنه قال: (ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ) ،

وحُكي أنه هكذا فِي قراءة ابن مسعود، وقال بعضهم: أخذ

ميثاق النبيين أن يُبشر المتقدم بالمتأخر، ويُصدق المتأخرُ

المتقدم، وأن يخبروا كلهم بكون محمد خاتم النبيين.

قال السدي: ما بُعث نبي من لدن نوح إلا أخذ ميثاقه لتؤمنن بمحمد

إن خرج وهو حي، وفي هذا تنبيه أن كل زمان بالشريعة التي

خصه الله بها أولى، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:

"لو كان موسى حيًّا لما وسعه إلا اتباعي".

والصحيح أن العهد مأخوذ من الفريقين من الرسل والمرسل إليهم، لكن خص الأنبياء بالذكر لكونهم الرؤوس وكون الأمة تبعًا لهم، وكذلك خص النبي فِي كثير من المخاطبة التي تشاركه فيها أمته نحو (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ) ،

ولأنه إذا أخذ الميثاق على الأنبياء فقد أخذ على أممهم لمشاركتهم

أنبياءهم فِي عامة ما شرع لهم، وأما كيفية أخذ هذا العهد، فقد

قيل: كان ذلك بقول وأمرٍ من الله للأنبياء بأن يخبروا قومهم

بذلك، وقد قيل: إن ذلك بما ضمنه عقولهم أن الحق حيث ما وجد

يجب أن يتبع، ولما أخبر الله تعالى فِي الآية المتقدمة أن ليس لأحد

ما ادعاه من قوله: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ)

ذكر هاهنا أنه تعالى لم يخلِ الأنبياء مع كونهم مأمونين

على الغيب من أخذ ميثاقهم بمظاهرة البعض البعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت