"وَعَدَّ"الشِّهْرِسْتَانِيّ"فِي كِتَابِ الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ الِاجْتِهَادَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ،"قَالَ": حَتَّى لَوْ اشْتَغَلَ بِتَحْصِيلِهِ وَاحِدٌ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ الْجَمِيعِ، وَإِنْ قَصَّرَ فِيهِ أَهْلُ عَصْرٍ عَصَوْا بِتَرْكِهِ وَأَشْرَفُوا عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ، فَإِنَّ الْأَحْكَامَ الِاجْتِهَادِيَّةَ إذَا كَانَتْ مُرَتَّبَةً عَلَى الِاجْتِهَادِ"تُرَتَّبُ"الْمُسَبَّبُ عَلَى السَّبَبِ وَلَمْ يُوجَدْ السَّبَبُ كَانَتْ الْأَحْكَامُ عَاطِلَةً، وَالْآرَاءُ كُلُّهَا مُتَمَاثِلَةً، فَلَا بُدَّ"إذَنْ"مِنْ مُجْتَهِدٍ. انْتَهَى."
وَمِنْهُ:"الْقَضَاءُ وَالْفَتْوَى، قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ نَهْجِ الشَّرِيعَةِ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْ الْفَقِيهِ الْمُفْتِي الْمَنْصُوبِ فِي النَّاحِيَةِ بِالْقَاضِي فَإِنَّ الْقَاضِيَ مُلْزَمٌ"مِنْ رَفْعٍ إلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ"وَالْمُفْتِي يَرْجِعُ إلَيْهِ"الْمُسْلِمُ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ الْعَارِضَةِ.
وَمِنْ فُرُوضِ"الْكِفَايَةِ: الِاشْتِغَالُ بِعِلْمِ الطِّبِّ، كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ."
وَأُلْحِقَ بِهِ وِفَاقًا لِلْغَزَالِيِّ الْحِسَابُ.
وَمِنْهُ: تَعَلُّمُ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ"إذَا"أَرَادَ سَفَرًا فَفَرْضُ عَيْنٍ لِكَثْرَةِ الِاشْتِبَاهِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَفَرْضُ كِفَايَةٍ.
وَمِنْهُ: تَصْنِيفُ كُتُبِ الْعِلْمِ لِمَنْ مَنَحَهُ اللَّهُ"تَعَالَى"فَهْمًا وَاطِّلَاعًا.
وَلَنْ تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ مَعَ قِصَرِ أَعْمَارِهَا فِي ازْدِيَادٍ وَتَرَقٍّ فِي الْمَوَاهِبِ، وَالْعِلْمُ لَا يَحِلُّ كَتْمُهُ، فَلَوْ تُرِكَ التَّصْنِيفُ لَضُيِّعَ الْعِلْمُ عَلَى النَّاسِ وَقَدْ قَالَ"اللَّهُ"تَعَالَى {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: 187] ، وَيُقَالُ: إنَّ فِي التَّوْرَاةِ: عَلِّمْ مَجَّانًا كَمَا عُلِّمْتَ مَجَّانًا.