الثاني: أن قوله {فَاشْهدُواْ} خطاب للملائكة
الثالث: أن قوله {فَاشْهدُواْ} أي ليجعل كل أحد نفسه شاهداً على نفسه ونظيره قوله {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَا} [الأعراف: 172] على أنفسنا وهذا من باب المبالغة
الرابع: {فَاشْهدُواْ} أي بينوا هذا الميثاق للخاص والعام، لكي لا يبقى لأحد عذر فِي الجهل به، وأصله أن الشاهد هو الذي يبين صدق الدعوى
الخامس: {فَاشْهدُواْ} أي فاستيقنوا ما قررته عليكم من هذا الميثاق، وكونوا فيه كالمشاهد للشيء المعاين له السادس: إذا قلنا إن أخذ الميثاق كان من الأمم فقوله {فَاشْهدُواْ} خطاب للأنبياء عليهم السلام بأن يكونوا شاهدين عليهم.
وأما قوله تعالى: {وَأَنَاْ مَعَكُمْ مّنَ الشاهدين} فهو للتأكيد وتقوية الإلزام، وفيه فائدة أخرى وهي أنه تعالى وإن أشهد غيره، فليس محتاجاً إلى ذلك الإشهاد، لأنه تعالى لا يخفى عليه خافية لكن لضرب من المصلحة لأنه سبحانه وتعالى يعلم السر وأخفى، ثم إنه تعالى ضم إليه تأكيداً آخر فقال: {فَمَنْ تولى بَعْدَ ذلك فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسقون} يعني من أعرض عن الإيمان بهذا الرسول وبنصرته بعد ما تقدم من هذه الدلائل كان من الفاسقين ووعيد الفاسق معلوم، وقوله {فَمَنْ تولى بَعْدَ ذلك} هذا شرط، والفعل الماضي ينقلب مستقبلاً فِي الشرط والجزاء، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 106}