أو يقال {الهدى} اسم للبيان و {هدى الله} بدل ويضمر لا بعد"إن"مثل {أن تضلوا} [النساء: 176] أي لا تضلوا . والتقدير: قل يا محمد لأمتك إن بيان الله هو أن لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وهو دين الإسلام الذي هو أفضل الأديان ، وأن لا يحاجوكم - يعني هؤلاء اليهود - عند ربكم فِي الآخرة لأنه يظهر لهم فِي الآخرة أنكم مهتدون وأنهم ضالون . وأما الاحتمال الثاني وهو أن يكون قوله: {أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم} من تتمة كلام اليهود ، وقوله: {قل إن الهدى هدى الله} جملة معترضة . فمعناه لا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم ، أو لا تقروا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم . فحذف حرف الجر من"أن"على القياس . قال فِي الكشاف: أراد أسروا تصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا من كتب الله مثل ما أوتيتم ولا تفشوه إلا إلى أشياعكم وحدهم دون المسلمين لئلا يزيدهم ثباتاً ، ودون المشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام . وقوله: {أو يحاجوكم} عطف على {أن يؤتى} والضمير فِي {يحاجوكم} ل {أحد} لأنه فِي معنى الجمع بمعنى ولا تؤمنوا لغير أتباعكم أن المسلمين يحاجونكم يوم القيامة بالحق ويغالبونكم عند الله بالحجة . قال: ومعنى الاعتراض ، أن الهدى هدى الله ، من شاء أن يلطف به حتى يسلم أو يزيد ثباته على الإسلام كان ذلك ، ولم ينفع كيدكم وحيلكم وزيكم أي ستركم تصديقكم عن المسلمين والمشركين . وكذلك قوله: {قل إن الفضل بيد الله} مؤكد للاعتراض الأول ، أو هو اعتراض آخر يجيء بعد تمام الكلام كقوله: {وكذلك يفعلون} [النمل: 34] بعد قوله: {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها} [النمل: 34] فإن قيل: إن جد القوم فِي حفظ أتباعهم عن قبول دين محمد صلى الله عليه وسلم كان أعظم من جدهم فِي حفظ غير أتباعهم عنه ، فكيف يليق أن يوصي بعضهم بعضاً بالإقرار؟ ربما يدل على صحة دين محمد صلى الله