وهذا المنهج هو: (أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا) لا صنما ولا كوكبا ولا نارا ولا ملائكة ولا غير ذلك. (وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ) : فلا يتخذ اليهود عزيرا ابنًا لله. ولا يتخذ النصارى المسيح ابنًا لله. ولا يقولوا: إنه ثالث ثلاثة، لتستووا بذلك مع المسلمين الذين لا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله، فإن هذا المنهج التوحيدي - كما دعا إليه القرآن - دعت إليه التوراة والإنجيل قبل تبديلهما. ولا تزال فيهما نصوص كثيرة تدعو إلى التوحيد: تركتموها وعملتم بنصوص أُخرى: اصطنعتموها، أَوْ أَسأَتم تَأويلها.
وكما دعت إلى التوحيد هذه الكتب الثلاثة - دعا إليه جميع الرسل. قال تعالى:"وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ"فهو مبدأ مشترك بين جميع الأديان: قامت عليه الأدلة العقلية، إلى جانب الأدلة النقلية.
ومن اتخاذ البشر أربابًا: أن يأخذ تابعوهم بآراء متبوعيهم في تحليل أو تحريم، دون استناد إلى نص إلهي.
أخرج الترمذي - وحسنه - من حديث عدي بن حاتم: أنه لما نزلت هذه الآية قال: ما كنا نعبدهم يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم:"أما كانوا يحللِّون لكم ويحرّمون فتأخذون بقولهم". قال: نعم. فقال صلى الله عليه وسلم:"هو ذاك".
وإلى هذا المعنى، أشار قوله تعالى:"اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ".
وقد جاء في أسفار العهد القديم: نصوص عديدة .. ناطقة بتوحيد الله وتنزيهه عن الشريك.
ثم قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) :
أي فإن أعرضوا عما دعوتهم إليه: من توحيد الله، وعدم إشراك غيره معه في العبادة - مع أن ذلك أمر مجمع عليه في جميع الرسالات - فاعلموا أنهم لزمتهم الحجة، ولكنهم أبَوا الحقَّ عنادًا، فقولوا لهم: أنصفونا واشهدوا معترفين لنا بأننا مسلمون مخلصون لربنا.