الأصل في الأمان قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) } .
قال الطبري:"يقول تعالى ذكره لنبيه وإن استأمنك -يا محمد- من المشركين الذين أمرتك بقتالهم وقتلهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم أحد ليسمع كلام الله منك، وهو القرآن الذي أنزل الله عليه، (فأَجِرْهُ) يقول: فأمنه {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} وتتلوه عليه: {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} يقول ثم رده بعد سماعه كلام الله إن هو أبى أن يسلم، ولم يتعظ بما تلوته عليه من كلام الله فيؤمن إلى: (مَأمَنَهُ) يقول: إلى حيث يأمن منك وممن في طاعتك، حتى يلحق بداره وقومه من المشركين".
وقال ابن كثير:"يقول -تعالى- لنبيه -صلى الله عليه وسلم- عليه: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} الذين أمرتك بقتالهم، وأحللت لك استباحة نفوسهم وأموالهم (اسْتَجَارَكَ) أي: استأمنك فأجبه إلى طلبته حتى يسمع كلام الله، أي: القرآن تقرؤه عليه وتذكر له شيئا من أمر الدين"
تقيم به عليه حجة الله: {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} أي: وهو آمن مستمر الأمان حتى يرجع إلى بلاده وداره ومأمنه {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} أي: إنما شرعنا أمان مثل هؤلاء ليعلموا دين الله وتنتشر دعوة الله في عباده"."
والدليل عليه من السنة ما رواه علي -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منهم صرف ولا عدل". ورُوي أيضًا عن أم هانئ -رضي الله عنه- أنها قالت: يا رسول الله، قد أجرت أحمائي وأغلقت عليهم، وإن ابن أمي أراد قتلهم، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ، إنما يجير على المسلمين أدناهم".، وأجارت زينب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورضي الله عنها أبا العاص بن الربيع، فأمضاه -صلى الله عليه وسلم- لها.