الرابع: أنه يصف الرب بنقيض تلك الصفات - من صفات الأموات والجمادات أو صفات المعدومات - فيكون قد عطل به صفات الكمال التي يستحقها الرب ، ومثّله بالمنقوصات والمعدومات ، وعطل النصوص عما دلت عليه من الصفات ، وجعل مدلولها هو التمثيل بالمخلوقات ، فيجمع فِي كلام الله وفي الله بين التعطيل والتمثيل ، فيكون ملحداً فِي أسماء الله وآياته .
وحاصل الكلام: أن هذه الصفات إنما هي صفات الله سبحانه على ما يليق بجلاله نسبتها إلى ذاته المقدسة كنسبة صفات كل شيء إلى ذاته .
هذا ملخص ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه فِي رسالتيه"التدمرية"و"المدنية".
قال الحافظ ابن عبد البر: أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها فِي القرآن والسنة والإيمان بها ، وحملها على الحقيقة لا على المجاز ؛ إلا أنهم لا يكيفون شيئاً من ذلك ، ولا يحدون فيه صفة محصورة . وأما الله البدع الجهمية والمعتزلة والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئاً منها على الحقيقة ، ويزعم أن من أقرّ بها شبّه . وهم ، عند من أقرّ بها ، نافون للمعبود . والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله ، وهم أئمة الجماعة .
وقال القاضي أبو يعلى فِي كتاب"إبطال التأويل": لا يجوز رد هذه الأخبار ، ولا التشاغل بتأويلها ؛ والواجب حملها على ظاهرها ، وأنها صفات الله لا تشبه بسائر الموصوفين بها من الخلق ، ولا يعتقد التشبيه فيها .
وقال عبد الله بن المبارك: إذا نطق الكتاب بشيء قلنا به ، وإذا جاءت الآثار بشيء جسرنا عليه . واعلم أنه ليس فِي العقل الصحيح ولا فِي النقل الصريح ما يوجب مخالفة الطريقة السلفية . والمخالفون للكتاب والسنة وسلف الأمة ، من المتأولين لهذا الباب ، فِي أمر مريج ، وسبحان الله ! بأي عقل يوزن الكتاب والسنة .