قوله تعالى: {وقاتلوهم} وقيل: إنه ناسخ لقوله: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام} وهو وهم لأن البداءة بالمقاتلة عند المسجد الحرام نفت حرمته . غاية ما فِي الباب أن هذه الآية عامة وما قبلها مخصصة إياها وهذا جائز ، فإن القرآن ليس على ترتيب النزول ، ولو كان على الترتيب أيضاً فلا يضرنا لجواز نزول الخاص قبل العام عندنا وذلك أن الخاص قاطع فِي دلالته تقدم أو تأخر ، والعام دلالته على ما يدل عليه الخاص غير مقطوع بها فلا بد من التخصيص جمعاً بينهما {حتى لا تكون فتنة} قيل: أي شرك وكفر . وعلى هذا فالآية محمولة على الأغلب . فإن قتالهم لا يزيل الكفر رأساً ، وإنما الغالب الإزالة لأن من قتل منهم فقد زال كفره ومن لم يقتل كان خائفاً من الثبات على كفره . والحاصل قاتلوهم حتى تكون كلمة الله هي العليا وهو المراد أيضاً من قوله: {ويكون الدين لله} أي ليس للشيطان فيه نصيب لوضوح شأنه وسطوع برهانه كما قال تعالى: