لكان أتم بيانًا مجيب لدعائهم مفهوم. أجيب دعوة الداع. مجازيهم عَلَى أعمالهم إما
لكونه أثر الإجابة أو لكون الْمُرَاد بإخبار أنه خبير [بأحوالهم] . الْجَزَاء كناية، وعن هذا قال
تأكيدًا؛ إذ المقصود بالأمر هُوَ التهييج إلَى الامتثال والوعد بالمجازاة يقرر ذلك ويرغبه
وعن هذا قال وحثًا عليه والظَّاهر أن قوله: (وإذا سألك عبادي) جملة
ابتدائية غير مَعْطُوفة بل سيقت لغرض بينه المص. وقيل الْمُرَاد بالتَّأْكيد تأكيد بطَريق
التلويح والإيماء ومثله يحسن فيه العطف لا تأكيد في الْكَلَام صريحًا مَنْطُوقًا أو
مفهومًا حتى يرد عليه أن التَّأْكيد يقتضي ترك العطف حتى يحتاج إلَى عطفه عَلَى مقدر
وهو إذا لم يسألوني فإني غني عنهم. وإذا سألك الخ. والكل تكلف فالأحسن كونه
ابتدائية والْجُمْلَة المصدرة بالواو كثيرًا ما يجعل الشيخان جملة ابتدائية كما جعلا قوله
(والَّذينَ يُؤْمنُونَ بما أنزل إليك) الآية. ابتدائية مع أن الظَّاهر عطفه عَلَى ما
قبله كما نبه المصنف عليه، وله نظائر كثيرة ولو اخْتيرَ العطف عَلَى مقدر لأمكن في كل
مَوْضع ذلك فيلزم أن لا يوجد جملة ابتدائية فيما صدرت بالواو، ولا يخفى فساده. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 5/ 35 - 39} ...