وَأَمَّا الْحَكِيمُ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْعَالِمُ، وَإِذَا أُرِيدَ بِهِ ذَلِكَ جَازَ أَنْ يُقَالَ:"لَمْ يَزَلْ حَكِيمًا"وَالْمَعْنَى الْآخَرُ: مِنْ الْفِعْل الْمُتْقَن الْمُحْكَمِ، وَإِذَا أُرِيدَ بِهِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ:"لَمْ يَزَلْ حَكِيمًا"كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ"لَمْ يَزَلْ فَاعِلًا"فَوَصْفُهُ لِنَفْسِهِ بِأَنَّهُ حَكِيمٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ الظُّلْمَ، وَالسَّفَهَ، وَالْقَبَائِحَ وَلَا يُرِيدُهَا؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ بِحَكِيمٍ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعَقْلِ؛ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ أَهْلِ الْجَبْرِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 1 صـ 396 - 397}