وأخرج الأصبهاني هذا الحديث في"الترغيب"، ولفظه:"يَكُوْنُ فِيْ آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَكْثَرُ وُجُوْهِهِمْ وُجُوْهُ الآدَمِيِّينَ، وَقُلُوْبُهُمْ قُلُوْبُ الشَّيَاطِيْنِ، أَمْثَالُ الذِّئَابِ الضَّوَارِي، لَيْسَ فِي قُلُوْبِهِم شَيْءٌ مِنَ الرَّحْمَةِ، سَفَّاكِيْنَ لِلدِّمَاءِ، لا يَرْعَوُنَّ عَنْ قَبِيْحٍ، إِنْ تَابَعْتَهُمْ وارَبُوْكَ، وإِنْ تَوَاريتَ عَنْهُمُ اغْتَابُوْكَ، وإِنْ حَدَّثُوْكَ كَذَبُوْكَ، وإِنِ ائتمَنْتَهُمْ خَانُوْكَ، صَبِيُّهُمْ عَارِمٌ، وَشَابُّهُمْ شَاطِرٌ، وَشَيْخُهُمْ لا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوْفِ وَلا يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، الاعْتِزَازُ بِهِمْ ذُلٌّ، وَطَلَبُ مَا فِيْ أَيْدِيْهِمْ فَقْرٌ، الْحَكِيْمُ فِيْهِمْ غَاوٍ، وَالآمِرُ فِيْهِمْ بِالْمَعْرُوْفِ مُتَّهَمٌ، وَالْمُؤْمِنُ فِيْهِمْ مُسْتَضْعَفٌ، وَالسُّنَّةُ فِيْهِمْ بِدْعَةٌ، وَالْبِدْعَةُ فِيْهِمْ سُنَّة، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُسَلِّطُ اللهُ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، فَيَدْعُو خِيَارُهُمْ فَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ".
وأخرجه الخطيب بنحوه من حديث ابن عباس، وقال:"وذُو الأَمْرِ فِيْهِمْ غَاوٍ"موضعَ قوله:"الْحَكِيْمُ فِيْهِمْ غَاوٍ".
والغاوي: الضال، أو الشيطان؛ ففي"القاموس": {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} [سورة الشعراء: 224] ؛ أي: الشياطين.
وهذا التفسير أخرجه المفسرون عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة، ومجاهد.
وروى ابن سعد في"طبقاته"عن حذيفة رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سَتَكُونُ أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهَدْيِي، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَتَكُونُ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي صُوْرَةِ إِنسان".
قال حذيفة: كيف أصنع إن أدركني ذلك؟
قال:"اسْمَعْ لِلأَمِيْرِ الأَعْظَمِ وإنْ ضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ".
وروى أبو الشيخ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تُشَارِكُهُمُ الشَّيَاطِيْنُ فِيْ أَوْلادِهِمْ".