وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي فديك قال: سمعت بعض من أدركت يقول: بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فتلا هذه الآية {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً} [الأحزاب: 56] صلى الله عليك يا محمد حتى يقولها سبعين مرة فأجابه ملك: صلى الله عليك يا فلان لم تسقط لك حاجة.
وأخرج البيهقي عن أبي حرب الهلالي قال: حج أعرابي، فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ راحلته، فعقلها ثم دخل المسجد حتى أتى القبر، ووقف بحذاء وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، جئتك مثقلاً بالذنوب والخطايا، مستشفعاً بك على ربك لأنه قال فِي محكم كتابه {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً} [النساء: 64] وقد جئتك بأبي أنت وأمي مثقلاً بالذنوب والخطايا، استشفع بك على ربك أن يغفر لي ذنوبي وأن تشفع فيَّ، ثم أقبل فِي عرض الناس وهو يقول:
يا خير من دفنت فِي الترب أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر. أنه كان يقول للحاج إذا قدم: تقبل نسكك، وأعظم أجرك، وأخلف نفقتك.
وأخرج البيهقي عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا قدم أحدكم على أهله من سفر فليهد لأهله، فليطرفهم ولو كان حجارة". انتهى انتهى. {الدر المنثور حـ 1 صـ 561 - 571}