(فَإِذَا قَضيْتُم مَّنَاسكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كذكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذكْرًا ...(200) المناسك: جمع منسك وهو العبادة؛ أي إذا أديتم عباداتكم التي بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجهها،
وكما شرعها ربكم، فاملئوا قلوبكم بثمرتها، وهي ذكر الله دائما وعمران القلوب به، فهو غاية العبادة ومرماها؛ وذكر الله دائما في كل الأعمال والأقوال هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر؛ فإن المرء إذا عمر قلبه بذكر ربه آناء الليل وأطراف النهار - ما أقدم على معصية، وما آذي مخلوقا، وما أفسد مجتمعا، وما ظلم وما بغى؛ ولذلك قال سبحانه: (إِن الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكر اللهِ أكبَرُ. . .) .
ولذلك طالب سبحانه الحجاج بأن يذكروا الله كذكرهم آباءهم، فإن المرء لا ينسى أباه، وإذا كان لَا ينسى أباه لأنه كان السبيل الذي وصل به إلى هذا الوجود، فليذكر خالق أبيه وخالقه وخالق كل مَن في هذا الوجود.