فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57282 من 466147

ولا شك أن رأى جمهور الفقهاء يتفق مع السنة النبوية، وفيه تسهيل على المحصرين، والمناسب لحالهم هو التيسير لَا التصعيب. ولا شك أن ذبحهم في المكان الذي أحصروا فيه أيسر كلفة؛ والصدقة لَا يتعين مكانها في الضيق، ولكن النص الكريم (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْي مَحِلَّهُ) لَا ينطبق تمام الانطباق على رأي الجمهور، إذا فسرنا المحل بالمكان؛ لأن البلوغ يقتضي مسافة بين المكانين؛ ولا ينطبق ذلك على مكان الحصر، بل ينطبق على مكان يكون فيه بلوغ؛ وإذا فسرنا المحل بالزمان تأتَّى معنى البلوغ بأن ينتظر المحصر حتى يجيء وقت الهدى وهو يوم النحر، ويكون بالغًا محله أي بالغا زمانه؛ وحينئذ لَا يتقيد المحصر بالمكان، ولكن يتقيد في الذبح بالزمان، وان زال الإحصار قبل زمانه، وأمكن الوصول إلى الحج في إبانه، فقد زال موجب الذبح، وتعين إتمام الحج.

ولقدا ذهب بعض أهل العلم إلى أن قوله تعالى (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) خطاب عام لكل المكلفين في هذه الشعيرة، لَا فرق بين محصر وطليق، وذي عذر وغيره؛ فهو بيان لوقت التحلل من الإحرام بشكل عام، وبيان لمكان الذبح بشكل عام وهو الكعبة؛ وإن لذلك الكلام وجاهته واستقامته؛ وهو تخريج يعاضد رأي الجمهور، لأن الكلام يكون في مكان الذبح العام، لَا في الإحصار، ومكان الذبح في الإحصار علم من السنة الصحيحة في الحديبية.

وقبل أن نترك الكلام في المحصرين ينبغي أن نبين مذهب الحنفية وغيرهم في قضاء الحج أو العمرة إذا أحصروا، فقد قال مالك والشافعي: إذا تحلل بالهدى فليس عليه قضاء إلا أن يكون الإحصار في الحجة الأولى، لأن الذبح قد أحله من إحرامه فلا قضاء عليه.

ْوقال الحنفية: إن عليه عمرة وقضاء ما أحرم به من الحج، فإن كان محرمًا بحج نفلا كان عليه عمرة، وعليه قضاء حجه، لأن القاعدة عندهم أنه إذا شرع في نفل ولم يتمه وجب عليه أن يعيده، لقوله تعالى: (وَلا تبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ. . .) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت