8 -لقد ذكر (الهدي) في الآية مرتين، والهدي في المرة الأولى هو الهدي الواجب على كل حاج تقربه بين يدي حجه تقربا وطاعة. ويكون من الضأن والماعز والبقر والإبل وهدي البقر والإبل يسمى بدنة والواحدة منهما يجزي عن سبعة حجاج في قول وعشرة في قول آخر حسب اختلاف نصوص الأحاديث، والذبح يكون في موسم الحج بعد النزول من عرفة، وهناك ما يفيد وجوب الهدي على من يزور الكعبة في غير موسم الحج أيضا ويكون ذبحه بعد إتمام الطواف والسعي اللذين هما المعني بهما بالعمرة أو حج البيت.
والذبح يكون في منطقة الحرم مطلقا في الحالات العادية. أما في حالة قيام حالة منع وإحصار تحول دون إتمام المسلم واجب العمرة أو الحج فيذبح هديه في المكان الذي أحصر فيه على ما تفيده الآية والأحاديث معا.
والمستفاد من أقوال المجتهدين والمؤولين أن الإحصار هو السبب القاهر الذي يمنع الحاج من الوصول إلى مكة لأداء العمرة في غير موسم الحج أو أداء
العمرة والحج في موسم الحج. وإن ترجيح خطر الطريق يعد إحصارا ومانعا شرعيا وقد أدخل بعضهم استنادا إلى بعض الأحاديث النبوية المرض الشديد والكسر والجرح وموت الراحلة وفقد الزاد والنفقة أو نفادهما والتوهان في الطريق أو الخطأ في حساب الأيام من الأعذار التي يصح فيها حكم الإحصار. ولقد قضى النبي صلّى الله عليه وسلّم والمسلمون زيارة الكعبة التي كانوا أزمعوا أن يقوموا بها في السنة الهجرية السادسة ومنعهم كفار قريش حينئذ تمّ عقد بينهم صلح الحديبية الذي كان من شروط السماح لهم بالزيارة في السنة القابلة فقام النبي صلّى الله عليه وسلّم والمسلمون بهذه الزيارة وسميت عمرة القضاء، أي كانت قضاء حيث يفيد هذا أن الإحصار لم يسقط واجب الزيارة والحج عن المسلم وإنما كان عذرا للتأجيل وظل من واجب المسلم الذي يحول المنع والإحصار بينه وبين الزيارة والحج في موسم الحج أن يقوم بهما حال ما يزول الإحصار.