9 -وقد قلنا إن (الهدي) ذكر مرتين في الآية وما سبق هو في صدد المرة الأولى أما المرة الثانية فهي في معنى الفدية التي تجب على الحاج إذا تمتع بالعمرة إلى الحج. أي أن هذا الهدي غير الهدي الأول الواجب على كل حاج تقربا وطاعة. وقد نصت الآية على جواز عشرة أيام بدلا من هذا الهدي في مقام الفدية إذا لم يستطع الحاج تقديم الهدي فدية. ونصت على استثناء أهل الحرم من ذلك وقد مرّ شرح ذلك وأسبابه في سياق شرح الآية سابقا فلا موجب للتكرار.
10 -لقد كان الحجاج قبل الإسلام يحرمون أكل هديهم، وظل ذلك مستمرا ردحا ما بعد الإسلام فأباح الله للمسلمين الأكل من الهدي بالإضافة إلى إطعام المساكين والفقراء منه رحمة وتيسرا على ما جاء في آيات سورة الحج التي سبق تفسيرها.
11 -والمذاهب متفقة استنادا إلى الأحاديث النبوية على أن الوقوف في عرفة في موسم الحج والطواف حول الكعبة وبين الصفا والمروة وهو ما عرف بالعمرة
لأول مرة في موسم الحج وغيره يجب أن يكون في لباس الإحرام. ولباس الإحرام للرجال ثياب غير مخيطة وغير مطيبة بالطيب، وبنعلين لا يستران الكعب. أما النساء فقد نهت الأحاديث عن النقاب والقفازين وأباحت لها أن تلبس ما تشاء من الثياب غير المطيبة وغير المعصفرة. ومعنى هذا أن المرأة تحرم سافرة الوجه واليدين. ومن السنّة أن يغتسل المسلم ويتطيب قبل الإحرام.
12 -والمستفاد من الأحاديث أن الحاج في موسم الحج والمعتمر في غير موسم الحج من غير أهل الحرم والمسجد المكي يجب أن يدخل إلى منطقة الحرم المكي محرما. وهناك أحاديث تعين حدود الإحرام لكل جهة من جهات الجزيرة العربية ومن يأتي منها من ورائها فلأهل المدينة ذو الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرى المنازل ولأهل اليمن يلملم. ومن كان من دون هذه المواقع فيكون إحرامه من موقعه ومنهم أهل مكة الذين هم ملتزمون بالإحرام حين أداء العمرة والحج والوقوف في عرفة في موسم الحج.