وروح الآية التي نحن في صددها تسوغ القول إن الأصل في مناسك الحج هو القران بين العمرة والحج أي بقاء الحاج محرما بدون تحلل بعد زيارة الكعبة (العمرة) إلى يوم الوقوف في عرفة، وإن الرخصة بالتمتع بين وقتيهما هي تعديل أو تيسير إسلامي. وقد يكون إيجاب الكفارة على المتمتعين قرينة أو دليلا، وإيجاب الكفارة على الذين يتمتعون بهذه الرخصة من غير سكان منطقة المسجد الحرام ناشئ على ما علله المفسرون من أن الذي يجب عليه الدخول إلى منطقة الحرم محرما هو غير هؤلاء السكان. وهم الذين تجب عليهم الكفارة إذا تمتعوا في الفترة بين العمرة والحج. أما سكان هذه المنطقة فلا إحرام عليهم إلا حينما يحل وقت الوقوف في عرفة حيث يحرمون ويؤدون ركن العمرة ثم يقفون في عرفة ثم يعودون منها فيطوفون ويسعون ويتحللون. أما قبل ذلك فإن لهم أن يظلوا غير محرمين ولا كفارة عليهم.
وجملة وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ تتضمن إتمام عملين هما الحج والعمرة.
والعمرة هي زيارة الكعبة على ما هو مشهور يقيني. أما كلمة الْحَجَّ فقد جاءت هنا مطلقة. وجاءت كذلك في سورة الحج وفي آيات أخرى في هذه السورة.
وجاءت مع الْبَيْتَ في الآية [158] من هذه السورة وسبق تفسيرها وفي آية سورة آل عمران هذه: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [97] وهذه الجملة تتضمن فرضية العمرة في موسم الحج.
وما دامت العمرة هي زيارة الكعبة فتكون كلمة الْحَجَّ المطلقة التي جاءت مع كلمة العمرة قد عنت شيئا آخر وهو ما فسّر في الأحاديث بأنه الوقوف في عرفة.