(فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) أَيْ: مَنِ اسْتَعْجَلَ فِي تَأْدِيَةِ الذِّكْرِ عِنْدَ هَذِهِ الْأَعْمَالِ التَّعَبُّدِيَّةِ الْمَعْلُومَةِ ، وَهِيَ رَمْيُ الْجَمَرَاتِ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ أَتَمَّهَا كَذَلِكَ ، إِذَا اتَّقَى كُلٌّ مِنْهُمَا اللهَ تَعَالَى وَوَقَفَ عِنْدَ حُدُودِهِ ، فَإِنَّ تَحْصِيلَ مَلَكَةِ التَّقْوَى هِيَ الْغَرَضُ مِنَ الْحَجِّ وَمِنْ كُلِّ عِبَادَةٍ ، وَالْوَسِيلَةُ الْكُبْرَى إِلَيْهَا كَثِيرَةٌ
ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى بِالْقَلْبِ مَعَ اللِّسَانِ ، حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى مُرَاقَبَتِهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ ، فَيَكُونَ عَبْدًا لَهُ لَا لِلْأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ ، وَإِنَّمَا تِلْكَ الْأَعْمَالُ مُذَكِّرَاتٌ لِلنَّاسِي .
وَالْجِمَارُ ثَلَاثٌ ، وَهِيَ كَالْجَمَرَاتِ جَمْعُ جَمْرَةٍ ، وَمَعْنَاهَا هُنَا مُجْتَمَعُ الْحَصَى ، مِنْ جَمَرَهُ بِمَعْنَى جَمَعَهُ ، وَرَمْيُهَا مِنْ ذِكْرَيَاتِ النُّسُكِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَبْحِ الْقَرَابِينَ هُنَالِكَ ، وَعَامَّةُ أَعْمَالِ الْحَجِّ ذِكْرَيَاتٌ لِنَشْأَةِ الْإِسْلَامِ الْأُولَى فِي عَهْدِ الْخَلِيلِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُلُّ جَمْرَةٍ تُرْمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ صَغِيرَةٍ كُلَّ يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوِ الِاثْنَيْنِ ، وَتَمْتَازُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ مِنْهَا بِأَنَّهَا تُرْمَى قَبْلَ ذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ أَيْضًا .