الْقَوْمِ فِي زَمَنِ التَّشْرِيعِ ، فَأَمَّا الرَّفَثُ فَهُوَ كَمَا قِيلَ: الْجِمَاعُ ، وَأَمَّا الْفُسُوقُ: فَهُوَ الْخُرُوجُ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ إِلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَتْ مُبَاحَةً فِي الْحِلِّ ، كَالصَّيْدِ وَالطِّيبِ وَالزِّينَةِ بِاللِّبَاسِ الْمَخِيطِ ، وَالْجِدَالُ: هُوَ مَا كَانَ يَجْرِي بَيْنَ الْقَبَائِلِ مِنَ التَّنَازُعِ وَالتَّفَاخُرِ فِي الْمَوْسِمِ ، فَبِهَذَا يَكُونُ التَّنَاسُبُ بَيْنَ الْكَلِمَاتِ ، وَإِلَّا حُمِلَتْ كُلُّهَا عَلَى مَدْلُولِهَا اللُّغَوِيِّ ، فَجُعِلَ الرَّفَثُ قَوْلَ الْفُحْشِ ، وَالْفُسُوقُ التَّنَابُزَ بِالْأَلْقَابِ عَلَى حَدِّ (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ) (49: 11) وَالْجِدَالُ الْمِرَاءُ وَالْخِصَامُ ، فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَنَاهِي كُلُّهَا آدَابًا لِسَانِيَّةً .
وَالنُّكْتَةُ فِي مَنْعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ (عَلَى أَنَّهَا آدَابٌ لِسَانِيَّةٌ) تَعْظِيمُ شَأْنِ الْحَرَمِ وَتَغْلِيظُ
أَمْرِ الْإِثْمِ فِيهِ ; إِذِ الْأَعْمَالُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ، فَلِلْمَلَأِ آدَابٌ غَيْرُ آدَابِ الْخَلْوَةِ مَعَ الْأَهْلِ ، وَيُقَالُ فِي مَجْلِسِ الْإِخْوَانِ مَا لَا يُقَالُ فِي مَجْلِسِ السُّلْطَانِ ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْءُ فِي أَوْقَاتِ الْعِبَادَةِ وَالْحُضُورِ مَعَ اللهِ تَعَالَى عَلَى أَكْمَلِ الْآدَابِ وَأَفْضَلِ الْأَحْوَالِ ، وَنَاهِيكَ بِالْحُضُورِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي نَسَبَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ إِلَيْهِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى هَذِهِ النِّسْبَةِ فِي تَفْسِيرِ (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ) (2: 125) الْآيَاتِ .