الفور كان هذا المشيء مكان جواب الاذان فان اجابة الداعي بالفعل أقوى منه بالقول - وليس معنى التلبية الا الألباب والقيام إلى الطاعة والله اعلم - واستدل صاحب الهداية على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم من قلد بدنة فقد احرم - وهذا الزبير قال ابن همام وقفه ابن أبى شيبة في مصنفه على ابن عباس وابن عمر قلت لا مساس لهذين الأثرين بالمدعى لأنه كان مذهب ابن عباس وابن عمر انه من بعث إلى مكة هديا وهو لا يريد الحج فهو إذا قلد هديا يحرم عليه ما يحرم على المحرم حتى ينحر هديه بمكة وهو المراد بقول ابن عباس وابن عمر من قلد هديا فقد احرم وكذا روى عن غيرهما من الصحابة ثم انعقد الإجماع على خلاف ذلك - روى البخاري في صحيحه ان زياد بن أبى سفيان كتب إلى عائشة ان عبد الله بن عباس قال من اهدى هديا حرم عليه
ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه - فقالت عائشة ليس كما قال ابن عباس انا قتلت قلائد هدى النبي صلى الله عليه وسلم بيدي ثم فلذها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعث بها مع أبى فلم يحرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ أحل الله له - قال الحافظ كان ذلك سنة تسع فلا يظن ظان انه كان أول الإسلام ثم نسخ فَلا رَفَثَ تقى بمعنى النهى يعنى فلا ترفثوا والرفث هو الجماع - وقال الزجاج هي كلمة جامعة لكل ما يريد الرجال من النساء - وقيل الرفث الفحش والقول القبيح قلت وذلك حرام أبدا لا وجه لتعليقه بالإحرام وَلا فُسُوقَ قال ابن عمر هو ما نهى عنه المحرم يعنى لا تركبوا محرمات الإحرام وهي ستة أشياء اجماعا - منها الرفث يعنى الوطي ودواعيه أفرده الله تعالى بالذكر لشدة أمره فان الجماع يفسد الحج والعمرة اجماعا بخلاف غيره من المحظورات حيث يلزم بها الدم لكن إذا كان الجماع بعد الوقوف بعرفة ففى إفساده الحج خلاف ولا خلاف في حرمته - ومنها قتل صيد البر والاشارة اليه والدلالة عليه قال الله تعالى لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ... -