الثالثة ان المحرم بالعمرة أو بالحج النافلة إذا أحصر وحل بالذبح هل يجب عليه القضاء فقال مالك والشافعي وأحمد لا يجب عليه القضاء وقال أبو حنيفة يجب عليه
ان حلّ من حج حج وعمرة - ومن عمرة عمرة ومن قران حج وعمرتان قضاء لما فات - قال البيضاوي - اقتصاره سبحانه تعالى في الآية على الهدى دليل على عدم القضاء - وقال ابن الجوزي ان النبي صلى الله عليه وسلم احرم بالعمرة سنة ست ومعه الف واربعمائة كذا في الصحيحين ثم عاد في السنة الاخرى ومعه جمع يسير فلو وجب عليهم القضاء لنبههم على ذلك - وقد سبق إلى ذلك القول الشافعيّ حيث قال قد علمنا في متواطى أحاديثهم إذا اعتمر عمرة القضاء تخلف بعضهم من غير ضرورة ولو لزمهم القضاء لامرهم - فان قيل لو لم يكن القضاء واجبا فلم سميت عمرة القضاء أجيب بانه انما سميت عمرة القضاء والقضية للمقاضات التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش - روى الواقدي عن ابن عمر قال لم يكن هذه العمرة قضاء ولكن كان على شرط قريش ان يعتمر المسلمون من قابل في الشهر الذي صدوا فيه - لنا ان الأداء واجب بعد الشروع بالإجماع لقوله تعالى وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ولا حاجة في وجوب القضاء إلى نص جديد وقوله تعالى فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ لا يدل الا على رخصة التحلل بعذر الإحصار لا على سقوط القضاء فلا يسقط وما احتجوا به فجوابه من وجهين أحدهما انه لا نسلم انه عاد معه في السنة الاخرى جمع يسير - ولا نسلم انه لم يأمرهم بالقضاء - وقد روى الواقدي في المغازي عن جماعة من مشائخه قالوا لما دخل ذو القعدة سنة سبع أمر النبي صلى الله عليه وسلم ان يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدوا عنها ولا يتخلف ممن شهد الحديبية فلم يتخلف الا من قتل بخيبر أو مات وخرج معه ناس ممن لم يشهد الحديبية وكان عدد من معه من المسلمين الفين