فيحلقك - فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه فلما راوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما - رواه البخاري وروى يعقوب بن سفيان من طريق مجمع بن يعقوب عن أبيه قال لما حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه نحروا بالحديبية وحلقوا وبعث الله ريحا فحملت شعورهم فالقاها في الحرم - وذكر مالك في الموطأ بلغه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدى وحلقوا رءوسهم وحلوا من كل شئ - قال مالك والشافعي والحديبية خارج الحرم - وأجاب عنه الحنفية بوجهين - أحدهما ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث هديه إلى الحرم مع ناجية بن جندب الأسلمي رواه الطحاوي بسنده عن ناجية - وكذا اخرج النسائي ثانيهما ان الحديبية بعضها في الحل وبعضها في الحرم روى الطحاوي بسنده عن المسور ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالحديبية خباؤه في الحل ومصلاه في الحرم وإذا كان كذلك فالظاهر انهم نحروا في الحرم - قلت وحديث ناجية شاذ مخالف للمشهور ولو ثبت فلعل النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعض هداياه إلى الحرم بعد ما نحر بعضها في الحل جمعا بين الروايتين - وايضا قوله تعالى هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ دليل واضح على ان الهدى لم يبلغ محله وهو الحرم وعلى ان محله هو الحرم لا غيره فالاحسن ما ذكر - البخاري تعليقا عن ابن عباس انه ينحر المحصر حيث أحصر ان كان لا يستطيع ان يبعث به إلى الحرم وان استطاع يجب عليه ان يبعث فحينئذ معنى قوله تعالى وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ - ان استطعتم ذلك فهو عام خص منه البعض بفعل النبي صلى الله عليه وسلم الثابت بالأحاديث المشهورة وبقوله تعالى وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً والله اعلم فان قيل روى أبو داود عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن ميمون قال سمعت أبا حاصر الحميرى يحدث أبا ميمون بن مهران قال خرجت معتمرا عاما حاصر أهل الشام ابن الزبير بمكة وبعث معى رجال من قومى بهدى فلما انتهينا إلى أهل الشام منعونا ان ندخل الحرم فنحرت