التفسير: {ياأيها الذين آمَنُواْ} ناداهم بلفظ الإِيمان ليحرك فيهم مشاعر الطاعة ويُذْكي فيهم جَذْوة الإِيمان {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام} أي فرض عليكم صيام شهر رمضان {كَمَا كُتِبَ عَلَى الذين مِن قَبْلِكُمْ} أي كما فرض على الأمم قبلكم {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أي لتكونوا من المتقين لله المجتنبين لمحارمه {أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ} أي والصيام أيامه معدودات وهي أيام قلائل، فلم يفرض عليكم الدهر كله تخفيفاً ورحمةً بكم {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} أي من كان به مرضٌ أو كان مسافراً فأفطر فعليه قضاء عدة ما أفطر من أيام غيرها {وَعَلَى الذين يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} أي وعلى الذين يستطيعون صيامه مع المشقة لشيخوخةٍ أو ضعفٍ إِذا أفطروا عليهم فدية بقدر طعام مسكين لكل يوم {فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً} أي فمن زاد على القدر المذكور في الفدية {فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ} ثم قال تعالى {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أي والصوم خير لكم من الفطر والفدية إِن كنتم تعلمون ما في الصوم من أجر وفضيلة، ثم بيّن تعالى وقت الصيام فقال {شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنْزِلَ فِيهِ القرآن هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهدى والفرقان} أي والأيام المعدودات التي فرضتها عليكم أيها المؤمنون هي شهر رمضان الذي أبتدأ فيه نزول القرآن حال كونه هداية للناس لما فيه من إِرشاد وإِعجاز وآيات واضحات تفرق بين الحق والباطل {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} أي من حضر منكم الشهر فليصمه {وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} أي ومن كان مريضاً أو مسافراً فأفطر فعليه صيام أيام أخر، وكرّر لئلا يتوهم نسخه بعموم لفظ شهود الشهر {يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر} أي يريد الله بهذا الترخيص التيسير عليكم لا التعسير {وَلِتُكْمِلُواْ العدة} أي ولتكملوا عدة شهر رمضان بقضاء ما أفطرتم {وَلِتُكَبِّرُواْ الله على مَا هَدَاكُمْ} أي ولتحمدوا الله على ما أرشدكم إِليه من معالم الدين وَلَعَلَّكُمْ