البلاغة ملحوظ فِي آخره وأوله. أما الآى الأخر فليس فيها ما ما فِي هذه فتأخر الضمير المجرور إلى محله الذي هو موضعه إذ لم يقصد هذا القصد ولم يكن ليلائمه التقديم ولهذا المجموع وما جرى فِي الآية من الإطناب الجليل أعقب هذا الكلام بقوله"فلا إثم عليه"ليناسب ما ذكر ووقع الاكتفاء فِي غيرها بما فيها كل ذلك على ما يناسب وهذا هو الجواب عن السؤال الثاني.
والجواب عن السؤال الثالث: إن الله سبحانه وتعالى لما قدم فِي آية الأنعام وجرى من قدم ذكره وتعنيفهم بقوله"أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم". أتبعه بقوله"قل لا أجد فِي ما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير"ثم قال"فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك..."وهذا التفات لأن الجارى على لا أجد فيما أوحى إلى أن لو قيل فإن ربى أو فإن الله فعدل الخطاب التفاتا فقيل"فإن ربك"لأن الكلام إذا تنوع حرك الخواطر إلى تفهمه فقال تعالى:"فإن ربك"ومع قصد الالتفات لم يعدل فيه عند تخصيص الخطاب لأنه موضع تعنيف وزجر لمن تقدم فورد الالتفات باسم الربوبية مع الإضافة إلى ضمير خطابه صلى الله عليه وسلم ولم يقل: فإن الله وكأن يكون فيه الالتفات لما قصد فيه من نحو الوارد فِي قوله:"ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم"، وما ورد من مثله ليكون ذلك معرفا بمكانته عليه السلام وتحكيما للإعراض عنهم وعدم التفاتهم وتناسب آخر الكلام وأوله.