165 -ثم أخبر الله سبحانه وتعالى عن سوء عاقبة المشركين الذين عبدوا غير الله تعالى فقال: {وَمِنَ النَّاسِ} ؛ أي: ومن الكفار أهل الكتاب، وعبدة الأوثان {مَنْ يَتَّخِذُ} ؛ أي: يعبد {مِنْ دُونِ اللهِ} ؛ أي: من غير الله {أَنْدَادًا} ؛ أي: أصنامًا وأحبارًا أندادًا؛ أي: أمثالًا وأشباه يشبه بعضها بعضًا في العجز، وعدم النفع والضر، والأحسن حمل {النَّاسِ} على الطائفتين: من أهل الكتاب وعبدة الأوثان، فالأنداد باعتبار أهل الكتاب هم رؤساؤهم وأحبارهم اتبعوا ما رتبوه وشرعوه لهم من أمر ونهي، وإن خالف أمر الله ونهيه، قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ} والأنداد باعتبار عبدة الأوثان هي الأصنام اتخذوها آلهةً، وعبدوها من دون الله.
وقال المراغي: الأنداد قسمان: قسم: يتخذ شارعًا، يؤخذ رأيه في التحليل والتحريم من غير أن يكون بلاغًا من الله ورسوله، وقسمٌ: يعتمد عليه في دفع المضار، وجلب المنافع من طريق السلطة الغيبية، لا من طريق الأسباب.
{يُحِبُّونَهُمْ} ؛ أي: يود العابدون المعبودين، ويعظمونهم، ويخضعون لهم {كَحُبِّ اللهِ} ؛ أي: يحبونم حبًّا كائنًا كحب الله؛ أي: كحبهم الله تعالى؛ أي: يسوون بينه تعالى وبين الأصنام في الطاعة والتعظيم، ويتقربون إليهم كما يتقربون إليه تعالى إذ هم لا يرجون من الله شيئًا إلا وقد جعلوا لأندادهم ضربًا من التوسط الغيبي فيه، فهم مشركون بهذا الحب الذي لا يصدر من مؤمنٍ موحدٍ، وللمشركين أندادٌ متعددون وأرباب متفرقون، فإذا حزبه أمر، أو نزل به ضرٌّ .. لجأ إلى بشرٍ، أو حجر، فهو دائمًا مبلبل البال، لا يستقر من القلق على حال.