وقيل المعنى: يحبون الأصنام كما يحب المؤمنون ربهم عز وجل، ومن قال بالقول الأول .. فقد أثبت للكفار محبةَ اللهِ تعالى، لكن جعلوا الأصنام شركاء له في الحب، ومن قال بالثاني .. لم يثبت للكفار محبةَ الله تعالى. {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} ؛ أي: أكثر وأثبت وأدوم على محبتهم لله تعالى من الكفار لأصنامهم؛ لأنهم لا يختارون مع الله غيره والمشركون قد اتخذوا صنمًا، ثم رأوا آخر أحسن منه، طرحوا الأول واختاروا الثاني.
وقيل: إن الكفار يعدلون عن أصنامهم في الشدائد، ويقبلون إلى الله تعالى كما أخبر عنهم. {فَإِذَا رَكِبُوا في الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} والمؤمنون لا يعدلون عن الله تعالى في السرّاء ولا في الضّراء، ولا في الشدة ولا في الرخاء.
وقيل: إن المؤمنين يوحدون ربهم، والكفار يعبدون أصنامًا كثيرة؛ فتنقص المحبة لصنم واحد، قال أبو حيان: والمفضل عليه محذوف؛ وهم المتخذون الأنداد، وهذه الجملة كالاستدراك؛ لما يفيده التشبيه من التساوي؛ أي: لكن
إن حب المؤمنين لله أشد من حب الكفار للأنداد؛ لأن المؤمنين يخصون الله سبحانه بالعبادة والدعاء، والكفار لا يخصون بذلك بل يشركون الله معهم، ويعترفون بأنهم إنما يعبدون أصنامهم؛ ليقربوهم إلى الله تعالى.