حَسْرَةً وَشَقَاءً عَلَيْهَا ، فَالْأَعْمَالُ هِيَ الَّتِي كَوَّنَتْ هَذِهِ الْحَسَرَاتِ فِي النَّفْسِ ، وَلَكِنْ لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ إِلَّا فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ الَّتِي تَسْعَدُ فِيهَا كُلُّ نَفْسٍ بِتَزْكِيَتِهَا ، وَتَشْقَى بِتَدْسِيَتِهَا (وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) إِلَى الدُّنْيَا صَحِيحِي الْعَقِيدَةِ لِيُصْلِحُوا أَعْمَالَهُمْ ، فَيُشْفُوا غَيْظَهُمْ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَأَنْدَادِهِمْ ، وَلَا إِلَى الْجَنَّةِ لِأَنَّ عِلَّةَ دُخُولِهِمْ فِي النَّارِ هِيَ ذَوَاتُهُمْ بِمَا طَبَعَتْهَا عَلَيْهِ خُرَافَاتُ الشِّرْكِ وَحُبُّ الْأَنْدَادِ .
(الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ) يَقُولُ الْمُفَسِّرُونَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْآيَاتِ: إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ خَاصٌّ بِالْكُفَّارِ ، نَعَمْ إِنَّهُ خَاصٌّ بِالْكُفَّارِ كَمَا قَالُوا ، وَلَكِنْ مِنَ الْخَطَأِ أَنْ يُفْهَمَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ مَا يَفْصِلُ بَيْنَ
الْمُسْلِمِينَ وَالْقُرْآنِ إِذْ يَصْرِفُونَ كُلَّ وَعِيدٍ فِيهِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَيَنْصَرِفُونَ عَنِ الِاعْتِبَارِ الْمَقْصُودِ ; لِهَذَا تَرَى الْمُسْلِمِينَ لَا يَتَّعِظُونَ بِالْقُرْآنِ ، وَيَحْسَبُونَ أَنَّ كَلِمَةَ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) يَتَحَرَّكُ بِهَا اللِّسَانُ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ بِحُقُوقِهَا كَافِيَةٌ لِلنَّجَاةِ فِي الْآخِرَةِ ، عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْكَافِرِينَ يَقُولُهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَهُزُّ جَسَدَهُ عِنْدَ ذِكْرِ اللهِ كَمَا يَهُزُّهُ جَمَاهِيرُهُمْ ، فَهَلْ هَذَا كُلُّ مَا أَرَادَهُ اللهُ مِنْ إِنْزَالِ الْقُرْآنِ وَبِعْثَةِ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ؟