اتِّبَاعُ طَرِيقَتِهِمْ فِي الدِّينِ ، وَمَا كَانُوا يُشْرِكُونَ بِاللهِ أَحَدًا وَلَا شَيْئًا ، وَلَا يُقَلِّدُونَ فِي دِينِهِ أَحَدًا وَإِنَّمَا كَانُوا يَأْخُذُونَ دِينَهُ عَنْ وَحْيِهِ فَقَطْ . وَقِسْمٌ أَضَلُّوا النَّاسَ بِأَحْوَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ فَاتَّبَعُوهُمْ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ وَلَا هُدًى ، فَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَيَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، إِذْ تَتَقَطَّعُ بِهِمْ أَسْبَابُ الْأَهْوَاءِ وَالْمَنَافِعِ الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي تَرْبِطُ - هُنَا - بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ .
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا) أَيْ: نَتَمَنَّى لَوْ أَنَّ لَنَا رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا لِنَتَبَرَّأَ مِنَ اتِّبَاعِ هَؤُلَاءِ الْمُضِلِّينَ وَنَتَنَصَّلَ مِنْ رِيَاسَتِهِمْ ، أَوْ لِنَتَّبِعَ سَبِيلَ الْحَقِّ وَنَأْخُذَ بِالتَّوْحِيدِ الْخَالِصِ وَنَهْتَدِيَ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ، ثُمَّ نَعُودُ إِلَى هُنَا (الْآخِرَةِ) فَنَتَبَرَّأُ مِنْ هَؤُلَاءِ الضَّالِّينَ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ; إِذْ نَسْعَدُ بِعَمَلِنَا مِنْ حَيْثُ هُمْ أَشْقِيَاءُ بِأَعْمَالِهِمْ (كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ) أَيْ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُظْهِرُ لَهُمْ كَيْفَ أَنَّ أَعْمَالَهُمْ قَدْ كَانَ لَهَا أَسْوَأُ الْأَثَرِ فِي نُفُوسِهِمْ إِذْ جَعَلَتْهَا مُسْتَذَلَّةً مُسْتَعْبَدَةً لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى فَأَوْرَثَهَا ذَلِكَ مِنَ الظُّلْمَةِ وَالصَّغَارِ مَا كَانَ