فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50945 من 466147

قَدْ عَظُمَتْ فِتْنَةُ مُتَّخِذِي الْأَنْدَادِ بِهِمْ حَتَّى كَانَ حُبُّهُمْ إِيَّاهُمْ مِنْ نَوْعِ حُبِّهِمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ; وَلِذَلِكَ قَالَ: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ) أَيْ: يَجْعَلُونَ مِنْ بَعْضِ خَلْقِ اللهِ نُظَرَاءَ لَهُ فِيمَا هُوَ خَاصٌّ بِهِ يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّهِ ; ذَلِكَ أَنَّ الْحُبَّ ضُرُوبٌ شَتَّى تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِهَا وَعِلَلِهَا ، وَكُلُّهَا تَرْجِعُ إِلَى الْأُنْسِ بِالْمَحْبُوبِ أَوِ الرُّكُونِ وَالِالْتِجَاءِ إِلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، فَقَدْ يُحِبُّ الْإِنْسَانُ شَخْصًا لِأَنَّهُ يَأْنَسُ بِهِ وَيَرْتَاحُ إِلَى لِقَائِهِ لِمُشَاكَلَةٍ بَيْنَهُمَا ، وَلَا مُشَاكَلَةَ بَيْنَ اللهِ تَعَالَى وَبَيْنَ النَّاسِ فَيَظْهَرُ فِيهِمْ هَذَا النَّوْعُ مِنَ الْحُبِّ .

وَمِنْ أَسْبَابِ الْحُبِّ اعْتِقَادُ الْمُحِبِّ أَنَّ فِي الْمَحْبُوبِ قُدْرَةً فَوْقَ قُدْرَتِهِ ، وَنُفُوذًا يَعْلُو نُفُوذَهُ ، مَعَ ثِقَتِهِ بِأَنَّهُ يَهْتَمُّ لِأَمْرِهِ وَيَعْطِفُ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ اللُّجْأُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى

مَا لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهِ بِدُونِهِ . فَهَذَا الِاعْتِقَادُ يُحْدِثُ انْجِذَابًا مِنَ الْمُعْتَقِدِ يَصْحَبُهُ شُعُورٌ خَفِيٌّ بِأَنَّ لَهُ قُوَّةً عَالِيَةً مُسْتَمَدَّةً مِمَّنْ يُحِبُّ ، وَيَعْظُمُ هَذَا النَّوْعُ مِنَ الْحُبِّ بِمِقْدَارِ مَا يَعْتَقِدُ فِي الْمَحْبُوبِ مِنَ الصِّفَاتِ وَالْمَزَايَا الَّتِي بِهَا كَانَ مَصْدَرَ الْمَنَافِعِ وَرُكْنَ اللَّاجِئِ ، وَكُلُّ مَا لِلْمَخْلُوقِ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي دَائِرَةِ الْأَسْبَابِ وَالْمُسَبَّبَاتِ وَالْأَعْمَالِ الْكَسْبِيَّةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت