والمراد بتصريفها تقليبها فِي جهات العالم على حسب المصالح شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً أي صباً ودبوراً على كيفيات متخالفة حارّة وباردة وعاصفة ورخاء . ومن قرأ الريح بالموحدة فليس فيها دلالة على العذاب فِي هذا المقام ، والذي جاء فِي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا هبت الريح قال:"اللَّهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً". فلا يدل إلا على أن مواضع الرحمة بالجمع أدل كما قال تعالى: {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات} [الروم: 46] وقال {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} [الذاريات: 41] وقد تختص اللفظة فِي القرآن بشيء فتكون أمارة له . فمن ذلك أن عامة ما جاء فِي التنزيل من قوله {وما يدريك} مبهم غير معين قال {وما يدريك لعل الساعة قريب} [الشورى: 17] وما كان من لفظ"أدراك"فإنه مفسر {وما أدراك ما القارعة} [القارعة: 3] {وما أدراك ما هيه} [القارعة: 10] .