يكون واجب الوجود لذاته . وأيضاً فكل ممكن فإن وجوده زائد على ماهيته فِي العقل والاعتبار فإنه يمكن تصور الممكن من حيث إنه ممكن مع الشك فِي وجوده الخارجي . ولكن لا يمكن تعقل الواجب من حيث إنه واجب مع الشك فِي وجوده ، ولا نعني بكون الوجود زائداً على الماهية وغير زائد إلا هذا . وأما أنه تعالى وحده لا شريك له فلأن وجوب الوجود يقتضي أن لا يكون الواجب لذاته مفتقراً فِي شيء إلى شيء أصلاً ، ولا يكون كذلك إلا إذا كان فِي غاية الكمال ونهاية الجلال والجمال ، ولا ريب أن من كمالات الجميل كونه عديم النظير . ومن تحقق معنى وجوب الوجود بنور الباطن وصفاء الضمير لم يشك فِي وجوده تعالى ولا فِي أن واجب الوجود من جميع جهاته ، وواجب الوجود فِي جميع صفاته ، وواحد بجميع اعتباراته حتى عن حمل الوحدة عليه وعن تصور ذاته .