هَذِهِ هِيَ السَّمَاوَاتُ نُشِيرُ إِلَى آيَاتِهَا عَنْ بُعْدٍ (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ) (51: 20) فِي جِرْمِهَا وَمَادَّتِهَا وَشَكْلِهَا وَعَوَالِمِهَا الْمُخْتَلِفَةِ مِنْ جَمَادٍ وَنَبَاتٍ وَحَيَوَانٍ، فَلِكُلٍّ مِنْهَا نِظَامٌ عَجِيبٌ وَسُنَنٌ إِلَهِيَّةٌ مُطَّرِدَةٌ فِي تَكْوِينِهَا، وَتَوَالُدِ مَا يَتَوَالَدُ مِنْ أَحْيَائِهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ دَقَّقْتَ النَّظَرَ فِي أَنْوَاعِ الْجَمَادَاتِ مِنَ الصُّخُورِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَنْوَاعِ، وَالْجَوَاهِرِ الْمُتَعَدِّدَةِ الْخَوَاصِّ وَالْأَلْوَانِ، لَشَاهَدْتَ مِنَ النِّظَامِ فِيهَا وَمِنْ أَنْوَاعِ الْمَنَافِعِ فِي اخْتِلَافِهَا وَتَنَوُّعِهَا مَا تَعْلَمُ بِهِ عِلْمَ الْيَقِينِ أَنَّهَا تَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إِلَى إِبْدَاعِ إِلَهٍ حَكِيمٍ رَءُوفٍ رَحِيمٍ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الْخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ.
وَأَقُولُ هُنَا: إِنَّ الْأُسْتَاذَ الْإِمَامَ (كَانَ) يَرَى أَنَّ فِي الْجَمَادِ حَيَاةً خَاصَّةً بِهِ دُونَ الْحَيَاةِ النَّبَاتِيَّةِ، وَلَا أَدْرِي أَقَالَهُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ أَمْ لَا وَلَكِنَّنِي سَمِعْتُهُ مِنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَهَذَانِ جِنْسَانِ مِنْ آيَاتِهِ تَعَالَى يَشْمَلَانِ أَنْوَاعًا وَأَفْرَادًا مِنْهَا يَتَعَذَّرُ إِحْصَاؤُهَا.
الْجِنْسُ الثَّالِثُ قَوْلُهُ: (وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) وَهُوَ أَنْ يَجِئَ أَحَدُهُمَا فَيَذْهَبُ الْآخَرُ،