الْيَوْمَ وَقَبْلَ الْيَوْمِ بِقُرُونٍ، وَقَدْ رَدَّهَا أَهْلُ الْعِلْمِ الصَّحِيحِ فَقَالُوا: إِنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ لَمْ يَكْتَفِ بِالْوَعِيدِ عَلَى الْكِتْمَانِ، بَلْ أَمَرَ بِبَيَانِ هُدَاهُ لِلنَّاسِ، وَبِالدَّعْوَةِ إِلَى الْخَيْرِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَوْعَدَ مَنْ يَتْرُكُ هَذِهِ الْفَرِيضَةَ، وَذَكَرَ لَهُمُ الْعِبَرَ فِيمَا حَكَاهُ عَنِ الَّذِينَ قَصَّرُوا فِيهَا مِنْ قَبْلُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ) (3: 187) إِلَخْ، وَقَوْلِهِ: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) - إِلَى قَوْلِهِ فِي الْمُتَفَرِّقِينَ عَنِ الْحَقِّ - (وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (3: 104، 105) وَقَوْلِهِ: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) إِلَى قَوْلِهِ فِي عِصْيَانِهِمُ الَّذِي هُوَ سَبَبُ لَعْنَتِهِمْ (كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ) (5: 78، 79) إِلَخْ. فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَعَنَ الْأُمَّةَ كُلَّهَا لِتَرْكِهِمُ التَّنَاهِيَ عَنِ الْمُنْكَرِ. نَعَمْ ; إِنَّ هَذَا فَرْضُ كِفَايَةٍ إِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ، وَلَكِنْ لَا يَكْفِي فِي كُلِّ قُطْرٍ وَاحِدٌ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ ; بَلْ لَا بُدَّ أَنْ تَقُومَ بِهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ ; كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى لِتَكُونَ لَهُمْ قُوَّةٌ وَلِنَهْيِهِمْ وَأَمْرِهِمْ تَأْثِيرٌ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ هَذَا فِي تَفْسِيرِ (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) (3: 104) إِلَخْ. (أَقُولُ) وَمَا