{وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون} ..
إنا لله.. كلنا.. كل ما فينا.. كل كياننا وذاتيتنا.. لله.. وإليه المرجع والمآب فِي كل أمر وفي كل مصير.. التسليم.. التسليم المطلق.. تسليم الالتجاء الأخير المنبثق من الالتقاء وجهاً لوجه بالحقيقة الوحيدة ، وبالتصور الصحيح.
هؤلاء هم الصابرون.. الذين يبلغهم الرسول الكريم بالبشرى من المنعم الجليل..
وهؤلاء هم الذين يعلن المنعم الجليل مكانهم عنده جزاء الصبر الجميل:
{أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ، وأولئك هم المهتدون} ..
صلوات من ربهم.. يرفعهم بها إلى المشاركة فِي نصيب نبيه الذي يصلي عليه هو وملائكته سبحانه.. وهو مقام كريم.. ورحمة.. وشهادة من الله بأنهم هم المهتدون..
وكل أمر من هذه هائل عظيم..
وبعد.. فلا بد من وقفة أمام هذه الخاتمة فِي تلك التعبئة للصف الإسلامي. التعبئة فِي مواجهة المشقة والجهد ، والاستشهاد والقتل ، والجوع والخوف ، ونقص الأموال والأنفس والثمرات. التعبئة فِي هذه المعركة الطويلة الشاقة العظيمة التكاليف.