ثم إنه سبحانه يرد الروح إلى البدن فِي القيامة الكبرى حتى يضم الأحوال الجسمانية إلى الإدراكات الروحانية . عن ابن عباس أن الآية نزلت فِي شهداء بدر وكانوا أربعة عشر ، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار . وعن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن أرواح الشهداء فِي حواصل طير خضر تعلق من ثمر الجنة"أي تأكل {ولنبوكم} ولنصيبنكم بذلك إصابة تشبه فعل المختبر لأحوالكم هل تصبرون وتثبتون على ما أنتم عليه من أداء حقوق الطاعة وتسلمون لأمر الله وحكمه ، أم تنقلبون على أعقابكم وتظهرون الجزع على استرداد ما يدكم فيه يد المستعير؟ أمر أولاً بالشكر على إكمال الشرائع ، ثم بالصبر على التكاليف الدينية ، ثم حض على التثبت عند طروق النوائب وبروق المصائب ، ومعنى {بشيء } بيان من هذه الأشياء وأيضاً لو قال"بأشياء"لأوهم أن من كل واحد من الخوف وغيره ضروباً وليس بمراد . وفيه أن كل بلاء أصاب الإنسان وإن جل ففوقه ما يقل هو بالنسبة إليه ، وفيه أن رحمته معهم فِي كل حال لا تزايلهم . واعلم أن كل ما يلاقيك من مكروه ومحبوب فإذا خطر ببالك وهو قد مضى سمي ذكراً وتذكراً ، وإن كان فِي الحال سمي ذوقاً ووجداً لأنها حالة تجدها من نفسك ، وإن تعلق بالاستقبال وغلب خطوره على قلبك سمي انتظاراً وتوقعاً ، فإن كان المنتظر مكروهاً حصل منه ألم فِي القلب يسمى خوفاً وإشفاقاً ، وإن كان محبوباً سمي ذلك ارتياحاً والارتياح رجاء . وأما الجوع فالمراد منه القحط وتعذر تحصيل القوت . عن عطاء والربيع بن أنس: أن المراد بهذه المخاطبة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة وقد حصل لهم عند مكاشفة العرب خوف شديد بسبب الدين ، فكانوا لا يأمنون قصدهم إياهم واجتماعهم عليهم وقد كان من الخوف فِي وقعة الأحزاب ما كان {هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً} [الأحزاب: 11] وأما الجوع فقج أصابهم فِي أول مهاجرة النبي إلى المدينة