وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما من عبدٍ تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجُرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها .. إلا آجره الله في مصيبته واخلف له خيرًا منها"أخرجه مسلم. وعن عائشة رضي الله عنها: أن مصباح النبي - صلى الله عليه وسلم - طفئ فاسترجع، فقلت: إنما هو مصباح. فقال:"كل ما ساء المؤمن فهو مصيبة"رواه أبو داود في مراسله.
قيل: ما أعطي أحد مثل ما أعطيت هذه الأمة يعني الاسترجاع عند المصيبة، ولو أعطيه أحد لأعطي يعقوب عليه السلام، ألا تسمع إلى قوله عند فقد يوسف: {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} قيل: وفي قول العبد {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}
157 -تفويض منه إلى الله وأنه راض بكل ما نزل به من المصائب {أُولَئِكَ} الصابرون المسترجعون عند المصيبة {عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ} ومغفرة {مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} ؛ أي: نعمة وإنما جمع الصلوات للتنبيه على كثرتها وتنوعها؛ لأنه أراد مغفرة بعد مغفرة، والرحمة من الله إنعامه وإحسانه وإفضاله، وذكر الرحمة بعد الصلاة للتأكيد. وقيل: {عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ} ؛ أي: مغفرة من ربهم في الدنيا، {وَرَحْمَةٌ} ؛ أي: مغفرة من ربهم في الدنيا، ورحمة؛ أي: سلامة من العذاب في الآخرة {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} إلى الحق والصواب؛ حيث استرجعوا لمصيبتهم واستسلموا لقضاء الله تعالى، وقيل: المهتدون إلى الجنة الفائزون بالثواب.
(فصل)
في ذكر أحاديث وردت في ثواب أهل البلاء، وأجر الصابرين:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من يرد الله به خيرًا .. يصب منه"يعني: يبتليه بالمصائب حتى يأجره على ذلك. أخرجه البخاري.